بهاء الحريري:السلام في لبنان يبدأ من استعادة الدولة لا من التسويات

كتب الشيخ بهاء الحريري على حسابه عبر موقع ” اكس”إنّ إيماننا المطلق بسلام عادل وشامل لا ينفصل عن إيماننا بأن السلام الحقيقي يبدأ بإعادة بناء الدولة اللبنانية نفسها، واستعادة سيادتها، وتحرير قرارها الوطني من أي وصاية أو سلاح خارج إطارها، لأن الدولة القوية وحدها هي القادرة على حماية الاتفاق، وصون حدوده، ومنع تحويله إلى ورقة تفاوضية بيد أي طرف خارجي.
إنّ القواعد التي نتحدث عنها اليوم ليست مطلباً سياسياً فئوياً، ولا مشروعاً مرحلياً، بل هي المعادلة الوحيدة القادرة على إنتاج سلام مقبول ومستدام، سلام يحمي لبنان من انتكاسات جديدة، ويمنع تكرار التجارب المريرة التي دفع اللبنانيون أثمانها من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم.
ومن هنا، فإننا نحذّر بوضوح من أن أي مفاوضات تُدار في ظل دولة ضعيفة وسلاح منفلت وقرار سيادي مُصادَر، لن تنتج سلاماً، بل ستنتج تسوية هشة قابلة للانفجار عند أول اختبار إقليمي.
لقد وصل لبنان إلى لحظة تاريخية لا تحتمل التردد ولا المناورة.
لحظة تُفرض فيها الخيارات الكبرى، ويُعاد فيها رسم توازنات المنطقة، وتُختبر فيها قدرة الدول على حماية مصالحها ومستقبل شعوبها.
وفي هذه اللحظة، نقول بوضوح:
إن لبنان لا يحتاج إلى سلام شكلي، بل إلى سلام سيادي.
ولا يحتاج إلى تسويات مؤقتة، بل إلى اتفاقات ثابتة تحميها دولة قوية.
ولا يحتاج إلى سلطة عاجزة، بل إلى دولة حقيقية تملك قرارها وتفرض احترامها.
إن الطريق إلى السلام الحقيقي يمرّ أولاً عبر استعادة الدولة اللبنانية من قبضة الفشل والسلاح غير الشرعي، وبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الوطن والتفاوض باسمه بثقة وصلابة.
فإما أن يكون لبنان دولة قوية تصنع السلام من موقع السيادة،
وإما أن يُدفع إلى تسويات قسرية تُكرس ضعفه وتهدد مستقبله
وهذا ما لن نقبل به، ولن نصمت حياله، ولن نساوم عليه.
بهاء رفيق الحريري
٢٠٢٦/٤/١٢


