بهاء الحريري:خمس سنوات على مبادرة ماكرون ماذا تغيّر في لبنان؟

‏منذ اللحظة التي وصل فيها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بيروت في أعقاب كارثة الرابع من آب 2020، قدّم نفسه بوصفه حاملاً لمبادرة إنقاذ للبنان. وقد تعهّد أمام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي بأن فرنسا لن تسمح بانهيار الدولة اللبنانية تحت وطأة الفساد والسلاح غير الشرعي. يومها سمع اللبنانيون وعوداً كبيرة بالإصلاح والمحاسبة وإعادة بناء الدولة.

 

‏لكن بعد أكثر من خمس سنوات على إطلاق تلك التعهدات، يحق للبنانيين أن يطرحوا سؤالاً واضحاً ومباشراً: ماذا حققت هذه المبادرة فعلياً للبنان؟ وهل كانت تهدف حقاً إلى إنقاذ الدولة، أم أنها صُمّمت لإعادة تأهيل المنظومة السياسية نفسها التي دمّرتها؟

 

‏إن التجربة منذ عام 2020 كشفت حقيقة مؤلمة. فمبادراته لم تُضعف المنظومة الحاكمة التي فكّكت لبنان، بل وفّرت لها عملياً مظلة سياسية ودبلوماسية مكّنتها من الاستمرار. إنها المنظومة نفسها التي دفعت الدولة إلى الانهيار الكامل، ونهبت الاقتصاد الوطني، وأفرغت المؤسسات العامة من مضمونها، وحوّلت لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!