¦¦ سوريــا ¦¦ سراقب:حزب الله يخسر 14 من عناصره.. ولا ينقذ النظام

“المدن”

شهدت جبهات القتال جنوب وشرق إدلب تحولاً كبيراً في مجرى المعارك بين قوات النظام والمليشيات الموالية من جهة، وفصائل المعارضة السورية من جهة ثانية. وبدا الأداء العسكري للفصائل أكثر تنظيماً وثباتاً، ونجحت الفصائل في استدراج خصومها لخوض معارك استنزاف في أكثر من محور، وكان لنيران الجيش التركي، الجوية والبرية، دور فاعل في التغييرات التي طرأت على المواجهات مؤخراً.

وتحاول قوات النظام والمليشيات، السبت، دعم مجموعاتها المنهارة في محيط مدينة سراقب، ومدها بمزيد من التعزيزات العسكرية، وأعداد وعتاد حربي، بهدف تكثيف الهجمات المعاكسة واستعادة المناطق التي سيطرت عليها المعارضة مؤخراً شرقي ادلب على جانبي الطريق الدولي “إم5”.

وتواصل الطائرات الحربية غاراتها الجوية مستهدفة مواقع المعارضة في منطقة العمليات، سراقب وأحيائها والضواحي القريبة، والتي تعرضت لحملة قصف جوية وبرية هي الأعنف ما تسبب في تدمير كتل عمرانية بأكملها داخل الأحياء وفي أطراف المدينة، وتسبب القصف بمقتل عدد من مقاتلي المعارضة.

وبرغم النيران البرية والجوية الكثيفة التي مهدت لقوات النظام والمليشيات، ليل الجمعة/السبت، في مختلف محاور العمل إلا أنها لم تنجح في استعادة أي من مواقعها، وخسرت أعداداً كبيرة من المجموعات وعتادها الحربي الثقيل، عدد كبير من المدرعات والدبابات دمرتها صواريخ المعارضة المضادة للدروع التي بدا انتشارها وكثافتها مؤخراً ملفتة.

الجزء الأكبر من خسائر قوات النظام خلال الساعات ال24 الماضية سقط بالقصف الذي نفذه الجيش التركي، جواً وبراً، والذي استهدف مواقع قوات النظام الأمامية، وغرف العمليات الفرعية في مختلف محاور الإشغال، وطال القصف أيضاَ طرق امداد قوات النظام وأرتال التعزيزات العسكرية التي تم نقلها من جبهات حلب وريف حماة الشمالي.

المصور الصحافي مالك طربوش الموجود في الميدان، أكد ل”المدن”، أن قوات النظام والمليشيات عاشت ليلة دامية في جبهات شرق ادلب، وتعرضت مواقعها لقصف عنيف شنه الجيش التركي، بالصواريخ والمدفعية. وأضاف أن الطائرات التركية “بدون طيار” دمرت عشرات الأهداف وعرقلت عمليات إعادة الانتشار لقوات النظام وقيدت حركتها بشكل شبه كامل في الخطوط الخلفية لخط المواجهات.

وبحسب طربوش، تم نقل أعداد كبيرة من عناصر المليشيات الإيرانية من جبهات حلب، ومن مواقعها المنتشرة في ريف حلب الجنوبي وجبل عزان إلى الجبهات المشتعلة في محيط سراقب لوقف انهيار دفاعات المليشيات، وتغطية النقص الذي حصل في صفوفها بسبب الخسائر الكبيرة التي منيت بها خلال معارك الأيام القليلة الماضية.

وأوضح أن من بين التعزيزات الواصلة إلى الجبهات مجموعات تتبع ل”حزب الله اللبناني” و”لواء الباقر” ومليشيات “نبل والزهراء” وتم توزيعها كقوة هجومية في أكثر من محور.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع لمعارك مباشرة وجهاً لوجه بين الجيش التركي وعناصر حزب الله. وقالت مصادر إن عدد قتلى “حزب الله” ليل الجمعة، بلغ 14 قتيلاً على أقل تقدير.

الناشط الإعلامي محمد رشيد، أكد ل”المدن” أن قوات النظام والمليشيات الموالية وقعت في فخ الاستنزاف في معظم محاور القتال مع الفصائل، وخسرت الجزء الأكبر من قوتها الهجومية وعتادها الحربي الثقيل. وأضاف أن الفصائل تمكنت من التصدي لهجمات متكررة في محور الطلحية شمالي سراقب، وقتلت عدداً كبير من عناصر المجموعات المقتحمة، بينهم عناصر وقادة ميدانيين من “حزب الله اللبناني”، قادوا الهجمات في محور الطلحية.

ويقع محور عمليات الطلحية إلى الشمال من سراقب وعلى الأطراف الغربية للطريق الدولي “إم5”. تواجد مقاتلي “حزب الله اللبناني” في المحور لم يكن صدفة، إذا أنه يقع في مواجهة مطار تفتناز العسكري الذي تسيطر عليه المعارضة ويعتبر الخط الدفاعي الأول عن بلدتي كفريا والفوعة شمال شرق مدينة ادلب، واللتين تحاول مليشيات النظام الإيرانية الوصول إليهما مجدداً بقيادة قادة ومجموعات من “حزب الله”.

الحزب زج بعدد كبير من عناصره مؤخراً في مختلف محاور شرقي ادلب إلى جانب أعداد كبيرة من المليشيات الإيرانية، ويتركز انتشارهم على الجانب الغربي للطريق الدولي بهدف امتصاص صدمة هجوم المعارضة الذي تدعمه تركيا بالنيران، ومنعها من مواصلة تقدمها نحو معرة النعمان جنوباً ونحو ريف حلب شمالاً انطلاقاً من مواقعها في سراقب.

الناطق الرسمي باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” النقيب ناجي مصطفى أكد ل”المدن”، أن العمليات العسكرية الهجومية للفصائل مستمرة وستكون بوتيرة تصاعدية أكبر خلال الفترة القادمة. وأوضح أن خسائر قوات النظام والمليشيات خلال اليومين الماضيين كانت الأكبر خلال العمليات العسكرية في ادلب من بداية العام 2020، وزاد عن 300 عدد العناصر والضباط والقادة الميدانيين الذين قتلوا في المواجهات والقصف الذي نفذته الفصائل.

وأضاف مصطفى أن قوات النظام والمليشيات “دفعت مؤخراً بالمزيد من قدراتها العسكرية والتسليحية إلى جبهات جنوب وشرقي ادلب بعد أن خسرت المئات من عناصرها، ونعدهم بأن المواجهة ستكون أكثر حدة وبمزيد من المفاجآت العسكرية”.

القصف التركي لمواقع قوات النظام والمليشيات الموالية إمتد، ليل الجمعة/السبت، إلى مناطق أبعد من منطقة العمليات شرقي إدلب، واستهدفت الصواريخ والطائرات المسيرة مواقع للمليشيات في جمعية الزهراء بحلب، والبحوث العلمية القريبة من معامل الدفاع جنوبي حلب، ومواقع ومقار وغرف عمليات في ريف المدينة الغربي والجنوبي، وتسبب القصف التركي بوقوع خسائر كبيرة في المواقع المستهدفة، والتي لم تعترف بها قوات النظام حتى الآن، واكتفت بالقول أن دفاعاتها الجوية تصدت لصواريخ معادية في سماء حلب ليلاً.

مواقع إعلامية موالية للنظام نعت عدداً من قادة وضباط قوات النظام والمليشيات، بينهم العميد اسماعيل علي، قائد الكتيبة 873، والمقدم محمد حمود، العميد نصر محمود ضويا، والعقيد مازن حموي فرواتي، العميد الركن برهان رحمون قائد اللواء 124 حرس جمهوري. وقالت المعارضة أن الخسائر في صفوف قوات النظام كبيرة ويتم التكتم على أسماء القتلى، وتمكنت المعارضة من أسر قائد العملية على بلدة التح في ريف المعرة، الملازم أول فادي السلطان خلال المعارك في محيط سراقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!