قراءة في قرار السعودية تصعيد ما قبل التسوية

بعيدا عما اذا كانت” شحنة الرمان المخّدر” التي ضبطت في السعودية آتية من لبنان، او من دولة اخرى عبر لبنان، وبعيدا عما اذا كان المهرّب لبنانيا، فإن القرار السعودي بوقف استيراد الخضار والفاكهة اللبنانية هو قرار سياسي، ويبنى عليه من هذا المنظار.

 

وبحسب مصادر مطلعة فإن السعودية تقصدت تظهير قرارها بهذه الطريقة العلنية، لانه يأتي ضمن السياق العام للسياسة السعودية في لبنان، اي اللامبالاة تجاه الوضع اللبناني، كما انه يخدم الحملة الاعلامية والضغوط ضد “حزب الله”.

 

وترى المصادر ان اللامبالاة هي استراتيجية سعودية وليست انكفاءة عن الشأن اللبناني كما تحاول الرياض تظهيرها، بل على العكس فان السعودية ترغب بأن تكون لاعباً جديا في الساحة، من خلال الحياد السلبي عن المشاكل اللبنانية.

 

في السياسة، وبحسب المصادر ذاتها، فإن السعودية تحاول قطع الطريق امام الوساطات الاقليمية والدولية التي تعمل على اقناعها بأن تلعب دور المنقذ للبنان، او المشاركة في تسوية مؤقتة فيه، على طريقة” السين- سين “مثلا.

 

وتعتقد المصادر ان ما قامت به السعودية قد يحمل تفسيرين متناقضين، الاول هو عدم ارتباط اي مفاوضات تحصل بينها وبين الجانب الايراني بالشأن اللبناني، والثاني هو الرغبة بتحسين الشروط التفاوضية مع طهران في الشأن الاقليمي من خلال تعزيز قدراتها ضد حلفاء ايران في المنطقة.

 

وتقول المصادر ان الرياض لا يمكن ان تكون خارج التسويات الاقليمية الحاصلة، فهي ممر إلزامي لها، وعليه فهي تحاول اعادة ترتيب المشهد او تسخينه بما يتوافق مع رؤيتها للحل في هذه الدولة او تلك.

 

وتعتبر المصادر  ان القرار السعودي قد لا يطول كثيراً، اذ ان تشكيل حكومة في لبنان بموافقة سعودية او بغطاء سياسي منها، بغض النظر عن شكل التسوية التي ستحصل، سيترافق مع سحب هذا القرار، ما يعني بأن الرياض ستكون اكثر قدرة على التفاوض لانها ستمتلك ما تقدمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!